تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وعلى ضوء هذا لو صدر واحد عن كثير يجب أن يكون فيه خصوصيّتان تُسوِّغان صدوره من علتين مستقلتين وافتراض تعدد الخصوصية يوجب انقلاب المعلول الواحد إلى الكثير . « 1 » يقول المحقّق الطوسي : الخصوصية : كون العلّة بحيث يصدر عنها المعلول ، وهي بهذا المعنى متقدّمة على المعلول ، وهو أمر واحد إن كان المعلول واحداً ، أمّا إذا كان المعلول فوق واحد فلا محالة يكون ذلك الأمر مختلفاً وتلزم فيه الكثرة في ذات العلة . « 2 » ثمّ إنّ الفلاسفة بسطوا الكلام في ذلك وأثبتوا أنّ القاعدة لا تنتج « عزل الواحد ( اللَّه عزّ اسمه ) عن مراتب الوجود بزعم أنّ الصادر عنه هو الصادر الأوّل ، وأمّا الصوادر الأُخرى فهي مقطوعة الصلة باللَّه سبحانه » ، وذلك لأنّ الوجود الإمكاني على مراتبه المختلفة وجود رابط قائم بالوجود النفسي ومعنى حرفيّ يتقوّم بالمعنى الاسمي ، فالقول : بصدور الموجودات عنه تعالى بالترتيب والنظام لا يعني استقلال الوسائط عن اللَّه تعالى . « 3 » * * * إلى هنا تمّ الكلام حسب النمط الفلسفي ، فلنرجع إلى البحث عنه حسب النمط الكلامي . أمّا الإمامية فقد اصفقوا مع الأشاعرة بأنّه لا خالق إلّا اللَّه سبحانه وانّه لا مؤثر في الوجود إلّا هو ، لكنّهم يفسرون هذا الأصل بغير النمط الّذي فسرت به
هامش
( 1 ) . شرح المنظومة : 129 . ( 2 ) . الإشارات والتنبيهات : 3 / 127 ؛ لمعات إلهية للحكيم عبد اللّه الزنوزي : 142 . ( 3 ) . الأسفار الأربعة : 2 / 210 ؛ شرح المنظومة : 128 .