وقد ظهر في أواخر القرن الأوّل وأوائل القرن الثاني اتجاهان مختلفان :
1 . أصحاب الحديث والأثر .
2 . أصحاب الرأي والقياس .
فأصحاب السنّة هم الذين يقتفون أثر الرسول وسنّته في القول والفعل والتقرير في مقابل من يعمل بالرأي والقياس اللّذين لم يردا في السنة .
يقول الغزالي : وما كان أصحاب الرسول إلّا على الاتباع والتعليم في كلّ ما شجر بينهم وتحكيم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيه لا على اتباع رأيهم وعقولهم ، ودلّ على أنّ الحقّ في الاتّباع لا في نظر العقول . « 1 »
فقد كان النزاع بين التيّارين قائماً على قدم وساق عند ظهور المدرستين ؛ مدرسة الحديث والأثر الّتي يقودها المحدثون ، وعلى رأسهم أحمد بن حنبل ( 264 - 241 ه ) في أوائل القرن الثالث ومدرسة الرأي والقياس الّتي كان على رأسها أبو حنيفة وتلاميذه .
كان أصحاب الحديث والسنة قبل تصدّر أحمد بن حنبل في مجال العقائد على فرق وشيع ولم تكن عندهم أُصول موحدة ، إلّا انّ الإمام أحمد لمّا تسنّم منصة الإمامة في مجال العقائد لأهل السنة ، جمعهم على أُصول خاصة ذكرها في كتاب « السنة » وعليها درج الأشعري في كتاب « الإبانة » .
ويشهد على ما ذكر ، وجود مسالك مختلفة والأهواء المتضادة عند أهل الحديث قبل تسنّمه منصّة الرئاسة لهم فهم - على ما ذكره ، السيوطي كانوا بين :
مرجئي يرى أنّ العمل ليس جزءاً من الإيمان وأنّه لا تضر معه معصية كما
هامش
( 1 ) . فضائح الباطنية : 78 - 79 .