وترى الذهبي في كتابه « تذكرة الحفاظ » يعرفه أيضاً بأنّه من أوعية العلم . « 1 »
ومعنى ذلك أنّ الصحابة كانوا يعتقدون أنّه موئل العلم والفضل ، ولهذا السبب أخذ عنه الصحابة وغيرهم . وعندئذٍ نسأل : إذا أخذ عنه الصحابة وغيرهم على أنّه من أوعية العلم ، فما هو ذاك الذي أخذوه عنه ؟ هل أخذوا عنه سوى الإسرائيليات المحرّفة والكاذبة ؟ ! فإنّه لم يكن عنده - على فرض كونه صادقاً - سوى تلك الأساطير والقصص الموهومة . فهل تسعد أُمّة أخذت معالم دينها عن المحدّث اليهودي ، المتظاهر بالإسلام المعتمد على الكتب المحرفة بنص القرآن الكريم ؟ ! وهذا ، مع افتراض كونه صادقاً ، امّا إذا كان كاذباً فالخطب أفدح وأجل ، ولا يقارن بشيء ! !
والمطالع الكريم في روايات كعب يقف على أنّه يركز على القول بأمرين :
التجسيم والرؤية ، وقد اتّخذهما بعض أهل الحديث من الآثار الصحيحة ، فبنوا عليهما العقائد الإسلامية وكفّروا المخالف .
والعجب أنّ عثمان بن عفان ربما كان يستفتيه في بعض الأُمور ، فقد سأله عن المال المجتمع المؤداة زكاته هل هو من الكنز أو لا ؟ وصار ذلك سبباً للمشاجرة بينه وبين أبي ذر وانتهى ذلك إلى تسيير أبي ذر الغفاري إلى الربذة . « 2 »
وهب بن منبه ناشر الإسرائيليات
وليس كعب الأحبار هو أوّل من أخذ عنه الصحابة ، فقد ابتلى المسلمون بعد كعب الأحبار بكتابيّ آخر قد بلغ الغاية في بثّ الإسرائيليات بين المسلمين
هامش
( 1 ) . تذكرة الحفاظ : 1 / 52 .
( 2 ) . مروج الذهب : 2 / 349 وغيره .