اختلف العلماء وفي مقدّمتهم أساتذة العقائد والكلام في كيفية الاقتناص والاقتباس ، وهذا هو الّذي أعقب مذاهب عقائدية ومدارس كلامية لكلّ شأنه ودليله ، وقيمته .
ولكن لمّا كان بين هذه المسائل ، مسائل خاصة أوجبت تعميق الهوّة بين المسلمين فقد أحببتُ أن أطرحها على طاولة البحث والدراسة ليتجلّى الحق لطلابه وأكون ممّن شارك في التقريب بين المذاهب وتوحيد الخطى بينها ، وهذه المسائل عبارة عن :
المسألة الأُولى : التفكير فريضة إسلامية وانّه لا غنى للمسلم عن التفكير في ما يرجع إلى العقائد حتى يصدر عن دليل يقيني مفيد للعلم به ، وانّ الذين يحرّمون الخوض في المعارف العقلية هم الذين وقعوا في مصيدة التجسيم والتشبيه ، فلمّا رأوا أنّ البراهين القاطعة تعارض تفكيرهم وتُزعزع بنيانَ ما ورثوه من آبائهم ، اضطرّوا إلى تحريم التفكير العقائدي لسدّ هذا الباب .
فصاروا يدعمون عقيدتهم البسيطة بالبرهان قائلين « لو كان المنطق ( الاستدلال ) طريقاً محصِّلًا لم يقع الاختلاف بين أهل الاستدلال » .
ترى أنّهم كيف يستدلّون على بطلان الاستدلال ، بالبرهنة والدليل .
هؤلاء الذين أقفلوا باب التفكير في صفاته سبحانه وأفعاله وشطبوا على البحوث العقلية بقلم عريض ، فقد أنكروا في الحقيقة كثيراً من الآيات والروايات الّتي تبرهن على العقائد ، وهذا هو الّذي عالجناه في المقالة الأُولى أو الفصل الأوّل من فصول الكتاب .
المسألة الثانية : وهي أنّ كثيراً من العقائد المنسوبة إلى السلف - والسلف الصالح بريء منها ، براءة يوسف من الذنب الملصق به - مستقى من الخبر الواحد
رسائل ومقالات — صفحة 8
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨