إيضاح هذه المحاور بأفضل وجه ؛ فصارت نتيجة هذا الجهد هذه الرسالة المتميزة بحسن التبويب ورصانة البيان ، مرفقة بذكر المصادر الكثيرة .
ونحن نبارك للمؤلف هذه الخطوة ونرجو أن يُتبعها بخطوات أُخرى حول سائر المسائل الأُصولية .
ولكن ذلك لا يصدّنا عن إبداء بعض الملاحظات حول ما ورد في الكتاب :
1 . انّ مؤلفنا المكرّم فسر الحكم في أوّل الرسالة بالعلم والتفقّه ناقلًا ذلك عن المعجم الوسيط ، ولكن الحقّ أنّ الحكم بمعنى المنع والفصل والقضاء ، يقول حسّان :
فنحكُم بالقوافي مَن هجانا * ونضربُ حين تختلط الدماء
أي نمنع بالقوافي من هجانا .
وقال آخر :
أبني حنيفة حكِّموا سفهاءكم * أنّي أخاف عليكم أن أغضبا
أي ؛ امنعوا سفهاءكم .
ولو صحّ إطلاقه على العلم والتفقّه فإنّما هو بضرب من المجاز ، كما هو الحال في إطلاق الحكمة على الفلسفة ، والحكيم على العاقل المتّزن .
2 . إنّ المؤلف - حفظه اللَّه - قسم الحكم إلى واقعي وظاهري ولم يذكر بعض الأقسام الأُخرى ، مثل :
الحكم الولائي ، الحكم القضائي ، فإنّهما من أقسام الحكم وكان عليه أن يذكرهما .
3 . ذكر أنّ القرآن ظنّي الدلالة وفاقاً لأكثر الأُصوليين أو جميعهم ، ولكنّه أمر غير صحيح ، بل القرآن قطعي الدلالة بالنسبة للمراد الاستعمالي كسائر