مسؤول عن عمله ولا يُسأل عن أعمال الآخرين يوم القيامة ، يوم يضع سبحانه الموازين القسط ، فمن ثقلت موازينه فأُولئك هم المفلحون ومن خفّت موازينه فأُولئك هم الخاسرون .
وأمّا دراسة أحوال الأُمم السالفة من الصحابة إلى التابعين وتابعي التابعين إلى يومنا هذا على ضوء الذكر الحكيم والسنّة النبوية والتاريخ الصحيح ، فليس هذا ممّا تمنع عنه الآية الكريمة ، إذ ليس معنى الدراسة انّا نتحمل مسؤولية أعمالهم ، بل بمعنى تقديرهم وتكريمهم وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، والناس معادن كمعادن الذهب والفضة .
فلو كان معنى قوله :
« لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » *
هو ترك التعرض لأحوال السلف وحياتهم ، لزم إخراج المعاجم الرجالية والتاريخية من المكتبات ، لأنّ الجميع يهتم بشؤون السلف مبتدئاً من الصحابة إلى التابعين ثمّ تابعي التابعين إلى يومنا هذا .
ولا أظن أنّ قائلًا يخصّ قوله :
« لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » *
بخصوص الطبقة الأُولى - أعني الصحابة - دون التابعين ومن جاء بعدهم .
والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته
جعفر السبحاني
قم - مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام