ذلك متناقضاً وللَّه الحمد والمنّة » .
وإذا ثبت أنّ اللَّه تعالى لا يوصف بالجسم ، فلا يوصف بالصورة أيضاً ، لأنّ الصورة لا وجود لها بدون التركيب . « 1 »
4 . اللَّه سبحانه محدود بالحدّ
ذهب ابن تيمية إلى صحّة نسبة الحدّ إلى ذاته تعالى ، وقد نقله في كتابه « الموافقة » عن أبي سعيد الدارمي المجسِّم موافقاً له ، فقال ما نصّه :
وقد اتّفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أنّ اللَّه في السماء وحدّوه بذلك إلّا المريسي الضالّ وأصحابه ، حتّى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث قد عرفوا ذلك إذا أحسن الصبي يثني . يرفع يده إلى ربّه ويدعوه في السماء دون ما سواها وكلّ أحد باللَّه وبمكانه أعلم من الجهميّة . « 2 »
وقال في كتابه « تلبيس الجهميّة » : لقد دلّ الكتاب والسنّة على معنى ذلك ، كما تقدّم احتجاج الإمام أحمد لذلك بما في القرآن ممّا يدلّ على أنّ اللَّه تعالى له حدّ يتميّز به عن المخلوقات . « 3 »
إلى غير ذلك من كلماته الصريحة في إثبات الحدّ وإخلاء العالم بأرضه وسمائه عن وجوده سبحانه .
لقد أثبت المفكّرون الواعون من المسلمين تنزيهه سبحانه عن الحدّ وذكروا
هامش
( 1 ) . التمهيد لقواعد التوحيد : 60 .
( 2 ) . موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول : 2 / 29 .
( 3 ) . بيان تلبيس الجهمية : 1 / 445 . وخفى عليه انّ رفع اليد في الثناء والسؤال إنّما هو تمثيل لرفعة شأنه وترسيم لعلوّ مقامه ، لا كونه في السماء .