وممّن يعدّ من الطبقة العليا من هؤلاء الفطاحل في مختتم القرن الرابع عشر ، المفكّر الإسلامي الكبير الشيخ الشهيد المطهري رحمه الله ، فقد شمّر عن ساعد الجدّ للذبّ عن المبادئ والقيم حينما رأى هجوم الأفكار المادية الماركسية والمسالك المشتقة عنها والمغطاة بغطاء إسلامي ، نهض بمسئوليته المتمثّلة في الحضور في ساحات الجامعات والتركيز على المفاهيم الرائجة فيها .
فصرف رحمه الله مدة طويلة من عمره في هذا المجال على نحو أوجدت شهادته فراغاً هائلًا .
ومنذ أن التحق الشيخ الشهيد بالرفيق الأعلى كُتب حول حياته الكثير من الرسائل والمقالات ، وكلّ منها قد درس حياته منطلقاً من جوانب خاصّة .
والّذي نطرحه في هذه المقالة هو الإشارة إلى الخطوط البارزة من جهاده العلمي وتفكيره .
1 . التركيز على التفكير
إنّ ما يميّز الإنسان عن سائر ذوات الحياة هو التفكير والاهتداء بالمقدّمات وصولًا إلى النتائج ، ولذلك عُرّف الإنسان بأنّه حيوان ناطق ، وليس المقصود من النطق هو التكلّم ، بل هو التكلم النابع عن التفكير ، فكأنّ كلامه وجود تجسيدي لفكره ورأيه .
وكان شيخنا الشهيد مفكراً غائراً في أعماق المواضيع الّتي يريد أن يكتب فيها أو يلقي محاضرة عنها .
ولذا يجد المُطالع في جُلّ آثاره نوعاً من التجديد وشيئاً بارزاً من التطوير بحيث أتت مقالاته ورسائله حلقة وصل بين القديم والجديد .
ولا أنسى أنّه قد شرح وعلّق على كتاب « أُصول الفلسفة الإسلامية » للسيد