بأصالة الماهية ، وقد شاد صَرحَ رأيه بأدلّة محكمة رصينة في أسفاره ، وذكر ملخّص الأدلّة في كتابه المشاعر .
والمحقّق اللاهيجي قد تتلمذ لديهما ، وفي الوقت نفسه كان صهراً لصدر المتألّهين ، الّذي لقّبه ب « الفيّاض » كما لقّب صهره الآخر ب « الفيض » ، أعني : « ملا محسن » المعروف ب « الفيض الكاشاني » .
وقد اختار نظرية أُستاذه الثاني وقال بأصالة الوجود ، ومع ذلك فقد فسر نظرية أصالة الماهية الّتي كان عليها أُستاذه الآخر ، ووجّهها بشكل يلائم النظرية الأُخرى ، ولا يتعارض معها . وخلاصة التوجيه كالآتي :
إنّ هنا مسألتين :
الأُولى : ما هو الأصيل في الخارج هل الوجود أو الماهية ؟
الثانية : ما هو المجعول والصادر عن المبدأ الأوّل ومبدأ المبادئ ؟
ومن المعلوم أنّ ما هو الأصيل هو الصادر من المبدأ الأوّل . هذا من جانب .
ومن جانب آخر فإنّ المعتزلة ذهبت إلى تقرر الماهيات منفكة عن الوجود في ظروفها الخاصة .
ولمّا كان هذا القول يضاد أُصول التوحيد ، إذ معنى ذلك غناء الماهيات في وعائها وتقررها عن المبدأ ، وكان القول بأصالة الوجود ، بظاهره يدعم نظرية المعتزلة ، من كون الماهيات فوق الجعل وانّها متقررة في وعائها ، جنح بعض الحكماء إلى القول بأصالة الماهية ردّاً لنظرية المعتزلة .
ولو أُغمض النظر عن هذا فلا شكّ في أنّ الأصيل والمجعول هو الوجود ، وهذا هو الّذي يصرح به المحقّق اللاهيجي في عبارته التالية :
إنّ المراد بكون المجعول هو الماهيات هو نفي توهم أن تكون الماهيات
رسائل ومقالات — صفحة 693
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٩٣