أمّا الأُولى ، فهي منتفية قطعاً ولا تحتاج إلى بيان .
وأمّا الثانية ، أعني الأُخوّة الإسلامية المتجلية في قوله سبحانه :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » .
« 1 » فلا شكّ أنّها غير مانعة من النكاح ، وإلّا يلزم عدم صحّة نكاح المسلمين قاطبة .
فانحصر المراد بالأُخوّة الخاصّة الّتي أجراها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين كلّ شخصين من أصحابه كما مرّ في السيرة النبوية ، ومن المعلوم أنّها تحقّقت في المدينة المنوّرة في أوائل الهجرة ( السنة الأُولى أو الثانية ) فإذن كيف يخطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة في مكة المكرمة قبل الهجرة ويعتذر أبوها بالأُخوّة الخاصة المتحقّقة في المدينة ؟ !
قد تنبّه لذلك بعض المحدّثين ، فقد نقل ابن حجر عن بعضهم أنّه قال : في صحّة هذا الحديث نظر ، لأنّ الخلّة لأبي بكر إنّما كانت بالمدينة ، وخطبة عائشة كانت بمكّة ، فكيف يلتئم قوله : إنّما أنا أخوك ؟ !
وأجاب ابن حجر عن هذا : المذكور في الحديث ، الأُخوّة ، وهي أُخوّة الدين والّذي اعترض به الخلّة وهي أخصّ من الأخوة ، ثمّ الّذي وقع بالمدينة إنّما هو قوله عليه السلام : لو كنت متخذاً من أُمّتي خليلًا لاتّخذت أبا بكر ، ولكن أخي وصاحبي . « 2 »
ويُردّ على ابن حجر بما يأتي :
أوّلًا : انّ الأُخوّة الإسلامية العامّة غير مانعة من التزويج فكيف فسّر كلام أبي بكر بها ؟ !
وثانياً : انّ الأخوة الخاصة الدائرة بين كلّ شخصين تحقّقت في المدينة ، إمّا
هامش
( 1 ) . الحجرات : 10 .
( 2 ) . صحيح البخاري : 894 ، الحديث رقم 3656 ، كتاب فضائل الصحابة .