والجور كمحمد بن صالح ومحمد بن جعفر .
ولم يكتف المتوكل بالتنكيل بالأحياء ، حتّى اعتدى على قبور الأموات فهدم قبر الحسين عليه السلام وما حوله من المنازل والدور ، ومنَع الناس من زيارته ونادى مناديه من وجدناه عند قبر الحسين عليه السلام حبسناه في المطبق - سجن تحت الأرض - فقال الشاعر :
تاللَّه إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوماً
فلقد أتاه بنو أبيه مثلها * هذا لعمرك قبره مهدوماً
أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا * في قتله فتَتّبعوه رميماً « 1 »
نعم كانت التقية بين الشيعة تزداد تارة وتتضاءل أُخرى ، حسب قوّة الضغط وضآلته ، فشتّان بين عصر المأمون الذي يجيز مادحي أهل البيت ، ويكرم العلويين ، وبين عصر المتوكل الذي يقطع لسان ذاكرهم بفضيلة .
فهذا ابن السكيت أحد أعلام الأدب في زمن المتوكل ، وقد اختاره معلّماً لولديه فسأله يوماً : أيّهما أحبُّ إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ قال ابن السكيت : واللَّه إنّ قنبر خادم علي عليه السلام خير منك ومن ابنيك . فقال المتوكل : سلّوا لسانه من قفاه ، ففعلوا ذلك به فمات . ولما مات سيَّر المتوكل لولده يوسف عشرة آلاف درهم وقال : هذه دية والدك ! ! « 2 »
وهذا ابن الرومي الشاعر العبقري يقول في قصيدته التي يرثي بها يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي :
هامش
( 1 ) . الشيعة والحاكمون : 169 - 170 .
( 2 ) . ابن خلكان : وفيات الأعيان : 3 / 33 . الذهبي : سير أعلام النبلاء : 12 / 16 .