2 . حرمة ضد الواجب .
3 . حجّية بناء العقلاء وسيرتهم .
4 . الأصل في المنافع الإباحة ، وفي المضار الحرمة .
فهي نفس العمل بالمصلحة مع أنّهم يدخلونها تحت « الدليل العقلي » .
يلاحظ عليه : أنّ اشتمال هذه القواعد على المصالح ودرء المفاسد ، غير كون المصلحة سبباً لتشريعها ومبدأ لتقنينها ، فإنّ الدليل على وجوب مقدّمة الواجب أو حرمة ضد الواجب حكم العقل بالملازمة بين الإرادتين ، فمن حاول الوقوف على السطح ، لا محيص له من إرادة نصب السلّم ، أو ركوب المصعد .
فاشتمال المقدّمة على المصلحة أو اشتمال الضد على المفسدة أمر جانبي لا مدخلية له في الحكم بالوجوب والحرمة .
وأمّا حجّية بناء العقلاء ، فإنّ أساسها كونه بمرأى ومسمع من الشارع وهو إمضاؤه ، لهذا لو كان غير مرضيّ عنده ، لما سكت عن النهي عنه ، لقبح السكوت عمّا يوجب إغراء الأُمّة ، ولولا إمضاؤه لما صحّ الاعتماد عليه في الفقه ، كما هو الحال في السِّير الّتي رفضها الشارع كبيع الخمر والكلب والخنزير والتملك بالمقارنة .
وبه يظهر حكم القاعدة الرابعة ، فإنّ الحكم بجلب المنفعة أو درء المفسدة هو العقل الحصيف ، لا قاعدة المصالح المرسلة ، وإن كان في الجلب والدرء مصلحة ، وبالجملة : الأُمور الجانبية ، ليست أساساً لحكم العقل في مورد هذه القواعد .
نحن نفترض أنّ لهذه المسائل طابعاً عقلياً كما أنّ لها طابعاً استصلاحياً ، فلو كان الوصول إليها من دليل العقل أمراً غير صحيح فليكن الوصول إليها عن طريق الاستصلاح مثله ، فلما ذا يوجّه اللوم إلى الفريق الأوّل دون الثاني ؟ !
* * *
رسائل ومقالات — صفحة 577
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٧٧