ثمّ إنّ القائلين بالحجية ألّفوا في ذلك المجال كتباً ورسائل أجابوا فيها عن شبهات النافين ، شأن كلّ مسألة نظرية لا تخلو من مخالف .
هذا إجمال الكلام حول حجّية خبر الواحد الّذي عليه بناء العقلاء ، وعليه تدور رحى حياتهم ومعاشهم بالشروط المذكورة في محلها .
وأمّا القياس فقد رفضه علماء الإمامية عن بكرة أبيهم إذا كان مستنبط العلّة ، لأجل أنّ القياس مفيد للظن ، والضابطة الكلّية في الظن حرمة العمل به ما لم يقم دليل على حجّيته .
ثمّ إنّهم استثنوا من حرمة العمل بالقياس موارد أبرزها ما يلي :
1 . إذا كانت العلة منصوصة من جانب الشرع كأن يقول الخمر حرام لكونه مسكراً ، فيحكم بحرمة كلّ مسكر .
قالوا : إنّ ذلك في الحقيقة ليس عملًا بالقياس وإنّما هو عمل بالسنّة ، أي عموم العلّة كما لا يخفى .
2 . القياس الأولويّ ، فإذا قال الشارع :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 1 » يفهم منه حرمة الشتم والضرب بطريق أولى ، لحصول القطع والعلم بالحكم .
ثمّ إنّ رفض الإمامية العمل بالقياس في مجال مستنبط العلّة ، لأجل أنّ استخراج علّة الحكم بالسبر والتقسيم مظنة للاشتباه ، وذلك بالبيان التالي :
أوّلًا : نحتمل أن يكون الحكم في الأصل معللًا عند اللَّه بعلّة أُخرى غير ما ظنّه القائس ، مثل كونه صغيراً أو قاصر العقل ، في قوله : « لا يُزوّج البكرَ الصغيرَة إلّا وليّها » حيث ألحق بها أصحاب القياس الثّيب الصغيرة ، بل المجنونة والمعتوهة ، وذلك بتخريج المناط وانّه هو قصور العقل وليس للبكارة مدخلية في
هامش
( 1 ) . الإسراء : 23 .