العجين ، كما فعلت القرامطة الباطنية ، والفلاسفة ، وأمثالهم بفريق فريق من طوائف المسلمين .
والمعتزلة استطالوا على الأشعرية ونحوهم من المثبتين للصفات والقدر ، بما وافقوهم عليه من نفي الأفعال القائمة باللَّه تعالى ، فنقضوا بذلك أصلهم الّذي استدلّوا به عليهم ، من أنّ كلام اللَّه غير مخلوق ، وأنّ الكلام وغيره من الأُمور إذا خلق « 1 » بمحل عاد حكمه على ذلك المحل ، واستطالوا عليهم بذلك في مسألة القدر واضطرّوهم إلى أن جعلوا نفس ما يفعله العبد من القبيح ، فعلًا للَّه ربّ العالمين دون العبد « 2 » إلى آخر كلامه .
ترى أنّه يهاجم في كلامه هذا وفي غيره ، عامة الفرق ويصفهم بالبدع والضلال ، مع أنّ أكثر الفرق الإسلامية لم يفترقوا في الأُصول التي أُنيط بها الإيمان والإسلام ، كالتوحيد والرسالة الخاتمة ومعاد يوم القيامة ، وما للَّه سبحانه من صفات الجمال والجلال .
والمسائل الّتي شتّتت الأُمّة الإسلامية إلى طوائف ، أكثرها يرجع إلى مسائل كلامية وأُمور نظرية لا تمسّ العقيدة الإسلامية الّتي فرضت على الأُمّة جمعاء .
فالاختلاف في الفلكيات والجواهر والأعراض ، والمسائل النظرية المعقّدة لا يعدّ اختلافاً في الدين ، ولا خروجاً عن الإيمان والإسلام . وأكثر المسائل الّتي شتّتت المسلمين ، هي مسائل فكرية كلامية لا تمتّ بصلب الإيمان والعقيدة .
هامش
( 1 ) . كذا في المطبوع ولعلّ الصحيح « حلّ » .
( 2 ) . مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية : 365 .