له برسول اللَّه صلة إلّا وقد ضجَّت فيه النوائح وعمّته الآلام والأحزان .
وإن شئت فاستمع للتاريخ يحدّثك عن وقعة الحرّة ( سنة 62 ه ) الّتي أُبيحت فيها مدينة رسول اللَّه ، وقتل فيها أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتابعون ، ونهبت الأموال ، وبقرت بطون الحوامل ، وهتكت الأعراض ، حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولدهنّ . « 1 »
واقرأ ما حدث في ( سنة 64 ه ) حيث حاصر جيش بني أُمية مكّة المكرمة والبيت العتيق ورموه بالحجارة ، لأجل القضاء على عبد اللَّه بن الزبير .
وما جرى في ( سنة 65 ه ) فقد تسلّم فيها عبد الملك بن مروان منصّة الخلافة وعيّن الحجاج بن يوسف عاملًا على العراق ، فأقدم هذا الطاغية على سفك الدماء الطاهرة وزجّ الأبرياء من الرجال والنساء في السجون من دون أن تظلّهم مظلّة تقيهم حرّ الشمس وبرد الليل القارص .
هذه الحوادث الدموية الّتي ذكرناها لك ( وأعرضنا عن غيرها للاختصار ) قد وقعت في القرن الأوّل ، فكيف يعتبر ذلك القرن خير القرون وأفضلها وإن كان صاحب القرن هو الرسول الأعظم أفضل الخلق ؟ ! وأين سيرته ، من سيرة أُمّته التي وقفتَ على صورة مجملة من سيرتها الدموية . « 2 »
خير القرون لأجل تمسّك أهلها بالدين
ولعلّ بين المحدّثين من يفسّر الخيرية ، بكون أهلها متمسّكين بأهداب
هامش
( 1 ) . راجع منهج في الانتماء المذهبي لصائب عبد الحميد : 277 .
( 2 ) . للوقوف على هذه الحوادث المرّة ، لاحظ : تاريخ الطبري ، وتاريخ اليعقوبي ، ومروج الذهب للمسعودي ، وتاريخ الكامل للجزري ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة وغيرها من المصادر .