والسنّة وسيرة الشيخين ، رفض علي عليه السلام بيعته ، وقال : « أعمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه » .
2 . إنّ من مراتب التوحيد ، التوحيد في التشريع والتقنين ، فهما حقّ للَّه تبارك وتعالى لا يشاركه فيه أحد ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بحكم أنّه معصوم يحكي بقوله وفعله وتقريره ، تشريعه سبحانه تبارك وتعالى وليس لأحد أن يشرع حكماً لقوله سبحانه :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » .
« 1 »
والمراد من الحكم ، هو الحكم التشريعي لا التكويني ؛ بقرينة قوله :
« أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » .
فما أشبه قول من أثبت حقّ التشريع لغيره سبحانه تبارك وتعالى ، بما عليه أهل الكتاب ، كما حكاه سبحانه بقوله :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » .
« 2 »
روى السيوطي في « الدر المنثور » عن عدّة من المحدّثين منهم البيهقي في سننه عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ في سورة براءة
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
فقال : أما إنّهم لم يكونوا يعبدونهم ولكن كانوا إذا أحلّوا لهم شيئاً استحلّوه ، وإذا حرّموا عليهم شيئاً حرّموه . « 3 »
وثمة كلمة قيّمة للشوكاني ( وقد وقف على خطورة الموقف وأنّ إثبات السنّة لغير النبي قول بنبوتهم ) جاء فيها : والحقّ انّه - رأي الصحابي - ليس بحجة ، فإنّ اللَّه لم يبعث إلى هذه الأُمّة إلّا نبيّنا محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس لنا إلّا رسول واحد وكتاب واحد ، وجميع الأُمّة مأمورة باتّباع كتابه وسنّة نبيه ، ولا فرق بين الصحابة ومن
هامش
( 1 ) . يوسف : 40 .
( 2 ) . التوبة : 31 .
( 3 ) . الدر المنثور : 3 / 330 .