ولو افترضنا صحّة الأسانيد فإنّ الجميع ينتهي إلى شخص واحد فلا يتجاوز الحديث عن كونه خبراً واحداً ، والخبر الواحد لا يحتج به في الأُصول ، وإن كان يحتج به في الأحكام ، وذلك لأنّ إضفاء الحجّية على سنن الخلفاء الراشدين مسألة أُصولية ، ولا يقبل فيها إلّا الدليل القطعي .
نعم دلّت الأدلّة القطعية على حجّية خبر الواحد في الأحكام الفرعية العملية ، وأمّا العقائد أو المسائل الأُصولية فلا يحتج فيها بخبر الواحد . وأسانيد الحديث مهما كثرت فهي تصل إلى شخص واحد .
هذا ما يرجع إلى السند .
نظرة إلى مضمون الرواية :
وأمّا المضمون فهو مردود من وجوه :
1 . إنّ العمل بمضمونه مستحيل ، لاختلاف سيرة الخلفاء ، وكيف يمكن أن يتعبّدنا الشارع بالمتناقضات من سيرتهم .
فهذا هو أبو بكر قد ساوى في توزيع الأموال الخراجية ، وخالفه عمر حيث فرّق فيها ، وكان أبو بكر يرى طلاق الثلاث واحداً ، ورآه عمر ثلاثاً .
وأمّا الاختلاف بين سيرة الشيخين وعثمان فواضح جدّاً حتّى أنّ اختلافه معهما قد أودى بحياته ، حيث أثار حفيظة المسلمين على خلافته فقتل في عقر داره .
كما أنّ اختلاف سيرة علي عليه السلام مع عثمان ، بل مع الجميع واضح لمن استقرأ التاريخ ، فكيف يمكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتعبّدنا بالعمل بالمتناقضات ؟
وممّا يؤكّد ذلك أنّ عبد الرحمن بن عوف لمّا بايع علياً بشرط العمل بالكتاب
رسائل ومقالات — صفحة 447
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٤٧