الأعداء ؟ يقول سبحانه :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » .
« 1 »
إلى هنا تمّ الكلام في بيان المقوّم الأوّل للبدعة ، ويأتي الكلام في المقوّم الثاني .
المقوّم الثاني : أن لا يكون لها رصيد في الشريعة
وهذا هو العنصر الثاني لمفهوم البدعة ، وهو عدم وجود رصيد لها في الشريعة بمعنى فقدان الدليل من الكتاب والسنّة على جوازها ، لأنّه عند ذاك لا تصبح أمراً جديداً طارئاً على الدين ، ولا تعدّ زيادة عليه ولا نقيصة .
فإنّ البدعة في الشرع : ما حدث بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرد فيه نص على الخصوص ولم يكن داخلًا في بعض العمومات ، وإن شئت قلت : إحداث شيء في الشريعة لم يرد فيه نص ، سواء أكان أصله مبتدعاً كصوم عيد الفطر ، أم خصوصيّته مبتدعة كالإمساك إلى غسق الليل ناوياً به الصوم المفروض ، معتقداً بأنّه الواجب في الشرع .
وقال ابن حجر العسقلاني : المراد بالبدعة ما أُحدث وليس له أصل في الشرع ، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة . « 2 »
قال ابن رجب الحنبلي : البدعة ما أُحدث ممّا لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه ، أمّا ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعاً ، وإن كان بدعة لغةً . « 3 »
وانطلاقاً من ذلك ، فإنّ ما واجهه المسلمون في خضم التيارات الحضارية
هامش
( 1 ) . الأنفال : 60 .
( 2 ) . فتح الباري : 5 / 156 ، ولاحظ ج 17 / 9 .
( 3 ) . جامع العلل والحكم : 160 ، ط الهند .