تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ولكن اللَّه سبحانه يعدّ هؤلاء الكفرة من المفترين على اللَّه الكذب وانّ افتراءَهم من قلّة عقلهم . والعجب أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا دعاهم إلى ما أنزل اللَّه أعرضوا عنه ، وقالوا : تكفينا سنّة آبائنا وطريقتهم كما يقول سبحانه :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » .
« 1 » وهذه الأنعام الأربعة المحرمة افتراءً على اللَّه هي المقصودة في قوله سبحانه :
« وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها » .
الآية السابعة أشار القرآن الكريم في آية أُخرى إلى أنّ أبالسة الإنس هم الذين كانوا يبتدعون ويفترون على اللَّه . قال سبحانه :
« وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » .
« 2 » فالآية تنهى عن أكل ما لا يذكر اسم اللَّه عليه عند الذبح معتبرة « الأكل » فسقاً ومعصيةً ، وكان الشياطين - أي أبالسة الإنس - يعلّمون بعض أذنابهم أن يقولوا للمسلمين : كيف تأكلون الحيوان الذي ذبحتموه بأيديكم ، ولا تأكلون الحيوان الّذي أماته اللَّه ؟ أليس قتيل اللَّه أولى بالأكل من قتيلكم ؟
هامش
( 1 ) . المائدة : 104 . ( 2 ) . الأنعام : 121 .
رسائل ومقالات — صفحة 408 | الشيخ جعفر السبحاني