سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » . « 1 »
وهذا التبرير في غير محلّه ، للفرق الواضح بين البدعة والسنّة ، لأنّ المتبادر من البدعة في عصر نزول القرآن هو الأمر المذموم كما يشهد بذلك الكتاب العزيز والسنّة النبوية ، ولذلك صار تقسيمه إلى الأقسام الخمسة تقسيماً في غير محلّه وإن كان صحيحاً حسب المعنى اللغوي .
وأمّا السنّة في اللغة فهي الطريقة والسيرة من غير فرق بين كونها حسنة أو سيئة ، وإنّما يعلم حالها عن طريق إضافتها إلى الشرع المقدّس أو غيره . قال الهذلي :
فلا من سنّة أنتَ سرتَها فأوّل راض سنّةً من يسيرها
يقول ابن منظور : الأصل في السنّة : الطريقة والسيرة ، فإذا أُطلقت في الشرع فإنّما يراد بها ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونهى عنه وندب إليه قولًا وفعلًا ممّا لم ينطق به الكتاب العزيز . « 2 »
ولذلك نرى أنّ السنّة أُضيفت في القرآن الكريم إلى اللَّه سبحانه وإلى غيره ، فقال تعالى :
« سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ » .
« 3 »
وقال :
« فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ » .
« 4 »
نعم اصطبغ لفظ السنّة في عصر الصحابة والتابعين بلون خاص من القداسة ، فأصبح يستعمل في الأُمور المستحبة ، فما كان النبي يداوم عليه سُمي
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 2 / 705 ، ط . الحلبي .
( 2 ) . لسان العرب : 6 / 396 ، مادة « سن » .
( 3 ) . الأحزاب : 62 .
( 4 ) . فاطر : 43 .