أصل في الشرع المقدّس .
والبدعة المندوبة فمِثلُ إحداث المدارس وبناء القناطر .
والبدعة المكروهة كزخرفة المساجد .
والبدعة المباحة هو بناء ناطحات السحاب والتنوع في الملابس .
وممّا يلاحظ على الاتّجاه الآنف الذكر هو أنّ المتبادر من البدعة في الكتاب والسنّة هو الأمر المذموم ، والأمر القبيح كما سيوافيك بيانه .
فإذا كان هذا المتبادر منها فما هو المبرّر لرفض ما هو الشائع بالكتاب والسنّة والأخذ بالمعنى اللغوي ثمّ تقسيمها إلى أقسام خمسة ؟ !
ويبدو أنّ الدافع لنشوء هذا الاتّجاه هو قول عمر في صلاة التراويح في شهر رمضان : نِعْمَتِ البدعةُ هذه كما أخرجه البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنّه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلّي الرجل لنفسه ، ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إنّي أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب ، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعةُ هذه ، والّتي ينامون عنها أفضل من الّتي يقومون . « 1 »
فلمّا سمّى عمر الأمر المسنون عندهم بالبدعة ، صار ذلك سبباً لنشوء الاتّجاه ، ولولا ذلك لما كان لهذا الاصطلاح من أثر بين العلماء وفي كتبهم .
وربما يبرّر هذا الاتّجاه ( تقسيم البدعة ) بما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن سنّ
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 3 / 44 ، باب فضل من قام رمضان من كتاب الصوم .