فلا يدّعيه أحد ، وهذا نظير ما يقال : انّ السيف آلة القطع ، ولكن ليس كلّ مستعمل يستعمله ، يترتّب عليه القطع .
2 . انّ هذه الأُصول إنّما روِّجت بين الناس لصرف الناس عن اتّباع الكتاب والسنّة أو لصدّهم عن باب أهل البيت ، فيجب علينا الاجتناب .
يلاحظ عليه : أنّ المتكلّم لا يدّعي الاستغناء عن الكتاب والسنّة ، بل الكتاب والسنّة الصحيحة أحد الطرق إلى معرفة الحقائق ، وإنّما يستعان بالعقل أيضاً إمّا لدعم ما يستفاد منهما ، أو لدفع الإشكال عنهما ، أو لإثبات ما لا يستفاد منهما حسب فهمنا . كيف وأئمّة أهل البيت هم الذين فتحوا باب التفكّر بوجه الأُمّة ؟ !
3 . لا حاجة إلى آثار الكفّار والملاحدة مع وجود الكتاب والسنّة .
يلاحظ عليه : أنّ ما نُقل عن الحكماء يشتمل على الصحيح والخطأ ، والحسن والسيِّئ ، والقرآن يدعو إلى أخذ الحسن دون السيِّئ ، لا إلى رفض الجميع ، يقول سبحانه :
« فَبَشِّرْ عِبادِ
*
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » .
« 1 »
وثمّة آيات وروايات كثيرة تؤكّد هذا المعنى ، ولا ريب في أنّ القرآن هو الداعي إلى تعلم العلوم والأخذ بأحسنها وردّ سيّئها .
وبعبارة أُخرى : انّ الكتاب والسنّة يحثّان الإنسان على التوسع في استعمال الطرق العقلية الصحيحة ، أعني : المقدّمات البديهيّة أو المنتهية إليها لتمييز الفكرة الصحيحة عن السقيمة ، سواء كانت الفكرة شرقية أم غربية .
4 . انّ طريق السلف الصالح كان مبايناً لطريق الكلام والفلسفة والعرفان ،
هامش
( 1 ) . الزمر : 17 - 18 .