الحشوية وأهل الحديث - في تفسير قوله :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
يستوحشون أن يجعلوا لله كرسيّاً أو سريراً ويجعلون العرش شيئاً آخر ، والعرب لا تعرف العرش إلا السرير ، وما عُرِش من السقوف والآبار . يقول اللَّه
« وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ »
أي على السرير .
وأُميّة بن أبي الصلت يقول :
مَجّدُوا اللَّه وهو للمجد أهل * ربّنا في السماء أمسى كبيراً
بالبناء الأعلى الذي سبق النا * س وسوّى فوق السماء سريرا
شرجعا « 1 » ما يناله بصر ال * - عين ترى دونه الملائك صورا « 2 » « 3 »
ترى أنّه يصور اللَّه سبحانه ملكاً جبّاراً جالساً على عرشه ، والخدم دونه ينظرون إليه بأعناق مائلة ، وهو يتبجّح بذلك تبجّح المتكبّر باستصغار الناس وذلتهم .
ويقول أيضا :
« كيف يسوغ لأحد أن يقول : إنّه بكلّ مكان على الحلول مع قوله :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
أي استقر ، كما قال :
« فَإِذَا اسْتَوَيْتَ
هامش
( 1 ) . أي طويلًا .
( 2 ) . جمع « أصور » وهو المائل العنق .
( 3 ) . تأويل مختلف الحديث : 67 .