دور أئمّة أهل البيت عليهم السلام في مكافحة البدع
انّ المرجع الديني - بعد رحيل الرسول - حسب حديث الثقلين ، هو الكتاب والعترة - كما قال صاحب الرسالة العظمى في غير موقف من مواقف حياته - :
« إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا » ، وقد تضافرت بل تواترت ألفاظه وتواصلت حلقات أسانيده من عصر الرسالة إلى هنا ، وأُلّفت حول الحديث كتب ورسائل . « 1 »
والأسف كلّه على هؤلاء المتسمّين بالسلفية ، حيث يسندون دينهم وشرعهم إلى أقوال السلف من صحابي أو تابعي و . . . ولكنّهم لا يستضيئون بعلوم أئمة أهل البيت الذين مثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق . « 2 » فلا تجد في كتب هؤلاء خصوصاً الجدد من أتباعهم نقل حديث منهم أو استدلالًا بكلامهم ، فكأنّهم ليسوا من السلف ، أو أنّ النبي لم يوص الأُمّة بالاهتداء بهم .
والذي يورث الأسى أنّهم يأخذون بقول كلّ سلفي من غير فرق بين المرجئ والناصبي ، والخارجي والجهمي والواقفي . « 3 » إلى غير ذلك من الفرق .
إنّ لأئمّة أهل البيت دوراً بارزاً في مكافحة البدع ، والردّ على الأفكار الدخيلة على الشريعة عن طريق أهل الكتاب الذين تظاهروا بالإسلام وبزيّ المسلمين ، نظراء : كعب الأحبار ، وتميم الداري ، ووهب ابن منبه ، ومن كان على
هامش
( 1 ) . انظر : عقبات الأنوار للعلّامة مير حامد حسين الهندي ( المتوفّى 1306 ) فقد خصّ أجزاء من كتابه لبيان أسانيده .
( 2 ) . حديث مستفيض .
( 3 ) . تدريب الراوي للسيوطي : 2 / 328 .