الخبر الواحد في الشؤون الدينيّة بين الرفض والقبول بعث اللَّه سبحانه نبيّه الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم بدين مشرق يحتوي على أُصول يجب الاعتقاد بها وعقد القلب عليها ، وأحكامٍ عملية يطلب العمل بها ، وتطبيق السلوك عليها في الحياة الفردية والاجتماعية ، فكأنّ لفظ الإسلام شارة العقيدة والشريعة .
فالمطلوب من العقيدة هو الإذعان القلبي ، كما أنّ المطلوب من الشريعة هو العمل ، فكأنَّ الشريعة ثمرةُ العقيدة ، وكل إنسان ينطلق في سلوكه من عقيدته وإيمانه .
والّذي يجب إلفات النظر إليه هو أنّ السلوك العملي وتطبيق الحياة على الحكم الشرعي ليس رهن الإذعان بصحة الحكم الشرعي ، بل ربّما يعمل به الإنسان أو يتركه مع الشك والترديد في صحة حكم ما ، بشهادة أنّ جميع الأحكام الفرعية ليست من القطعيات ، بل هي بين مقطوع ومظنون بها ، كما أنّ له تلك الحالة مع الظن بصحة الحكم دون اليقين بها ، فالعمل والتطبيق في متناول الإنسان في أيّ وقت شاء ، سواء أشك في صحة الحكم أو ظنّ بها أو قطع .
رسائل ومقالات — صفحة 253
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٥٣