عن مطلق الموجود وإن لم يكن له صلة باللَّه وأسمائه وصفاته وأفعاله خارج عن الغاية المتوخاة للمتكلّم ، وبذلك تخرج كثير من المباحث المطروحة في الفلسفة عن علم الكلام ، نظير :
1 . الأُمور العامة ، كالبحث عن الوجود والماهية ، والبحث عن العدم وأحواله إلى غير ذلك من المسائل .
2 . الطبيعيات ، كالبحث عن تركّب الجسم من الهيولى والصورة ، أو الفلكيات إلى غير ذلك .
وقد مرّ أنّ المتكلّمين في العصور الأُولى لم يكن لهم همّ إلّا طرح المسائل التي لها مساس بالعقائد الدينية ، ولكن لمّا اتسعت العلوم ودام التنازع بينهم وبين غيرهم اتسعت دائرة علم الكلام إلى مسائل لا تمت إليها بصلة ، وكانت الغاية من إدخال هذه المسائل هي مجاراة الفلاسفة فيها حتّى لا يُتَّهمُوا بقلة الاطّلاع وضآلة الفضل والعرفان ، ولولا هذا لما شمل علم الكلام هذه المباحث .
ولذلك نرى أنّ العلّامة الحلّيّ يذكر في غاية علم الكلام ما هذا نصّه :
إنّ الإنسان هو مدني بالطبع يفتقر في معاشه إلى غذاء ولباس ومسكن ، وهذه الأُمور لا يمكن صدورها عن صانع واحد وإنّما تحصل باجتماع خلق يتعاونون عليه ويتشاركون في تحصيله .
ثمّ إنّ الاجتماع على التعاون إنّما يتم إذا كان بين بني النوع معاملة وعدل ، إذ كلّ منهم يشتهي ما يحتاج إليه ويغضب على مزاحمته فيه ، وبحسب هاتين يحصل الجور فيقع الهرج والمرج فمسّت الحاجة إلى وضع قوانين إلى كيفية العدل .
وتلك القوانين لو وضعها الناس لحصل الاختلاف ، فوجب في عناية اللَّه
رسائل ومقالات — صفحة 24
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤