الشيخ المفيد كانوا على منهجين متقاربين لا متضادّين :
1 . منهج جمع الحديث وتدوينه مجرّداً عن التعمّق والتمحيص إلّا قليلًا .
2 . منهج تدوين الحديث مع تمحيص السنّة الصحيحة عن الموضوعة .
وكانت الطائفتان على ذينك المنهجين وكلّ يدافع عن منهجه بجدّ وحماس إلى أن وصل دور الرئاسة إلى الفارس الباسل في ميدان العلوم والمعارف :
الشيخ المفيد فأطفأ ثورة الطائفة الأُولى وقلع فكرة الجمود على النقل من دون تمحيص ونظر .
نعم كان المنهجان يتواكبان في عصر واحد دون أن يكون لواحد تقدّم زمنيّ على الآخر ، وقد اتخذت الطائفة الأُولى بلدة قم والريّ مركزاً لتعاليمها وثقافتها ، كما كانت الكوفة وبغداد مركزاً للطائفة الثانية ، وستقف على أعلام كلّ طائفة على وجه الإجمال .
جدير بالذكر أنّ اختلاف المنهجين في المسائل الكلامية التي لا يجب الاعتقاد فيها بواحد من القولين ، رغم أنّهم كانوا متّفقين في الأُصول التي تناط بها السعادة كالتوحيد والعدل ونفي الرؤية ، وعينية الصفات للذات وحدوث القرآن ونفي الجبر عن أفعال العباد ، وها نحن نشير إلى أعلام كلّ منهج بإيجاز :
أعلام المنهج الأوّل
1 . سعد بن عبد اللَّه بن أبي خلف الأشعريّ . يقول النجاشي : شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها ، كان سمع من حديث العامة شيئاً كثيراً وسافر في طلب الحديث ، لقى من وجوههم : الحسن بن عرفة ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وأبا حاتم الرازي وعباس الترقفي ، ولقى مولانا أبا محمد عليه السلام ( توفّي سنة 301 ه ،