آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » .
« 1 »
فالمحكمات من الآيات ما أُحكمت دلالتها ، واتّضحت معالمها ، وتبيّنت مقاصدها ، أفهل يصحّ وصف هذه الآيات بعدم وجود أي رأي نهائي في تفسيرها وتبيينها ؟ !
إنّ النظرية تعني أنّ النصوص الدينية مجموعة رموز وألغاز يفسره كلّ إنسان ، حسب ما أوتي من مواهب وحسب ما لذهنه من طابَع مع أنّه تبارك وتعالى يصف كتابه بأنّه أُنزل بلسان عربي مبين :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
*
عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
*
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » .
« 2 »
إلى غير ذلك من الآيات الآمرة باستماع القرآن والإنصات إليه لفهم مقاصده السامية .
وثانياً : أنّ القول بعدم وجود رأي نهائي وقطعي في الشؤون الدينية ناجم عن القول بنسبية الإدراكات التي ورثها الغرب عن « إيمانوئيل كانت » الذي أعاد السفسطة اليونانية - التي تهدمت بجهود حكماء كبار كسقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس - إلى الساحة العلمية في الغرب ، قائلًا بأنّ ما يدركه الإنسان لا يحكي عن الواقع مائة بالمائة وإنّما يحكي عنه بنسبة خاصة ، وذلك لأنّ القوى المدركة في الإنسان مقرونة بقوالب لها طابَعها الخاص ترد إليها المفاهيم والصور من الخارج لكن لا تبقى على سذاجتها ، بل تنصبغ بصبغة الذهن وتنطبع بتلك الطوابع ، وهذا نظير من نظر إلى غابة خضراء بمنظار أصفر فيراها بلون المنظار مع أنّها على خلافه .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 7 .
( 2 ) . الشعراء : 193 - 195 .