ملكوت اللَّه تعالى ، وأحاطوا بما عرفوه من صفاته ، فطالت ألسنتهم على غيرهم فكان علمهم أولى باسم الكلام . « 1 »
2 . وقال التفتازاني ( المتوفّى عام 791 ه ) : سُمِّي علم الكلام كلاماً ، لأنّ مباحثه كانت مصدّرة بقولهم : كلام في كذا وكذا ، ولأنّ أشهر الاختلافات فيه كانت مسألة كلام اللَّه تعالى انّه قديم أو حادث ، ولأنّه يُورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات كالمنطق في الفلسفيات ، ولأنّه كثر فيه من الكلام مع المخالفين والردّ عليهم ما لم يكثر في غيره ، ولأنّه لقوة أدلّته صار كأنّه هو الكلام دون ما عداه كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام . « 2 »
وقد ذكر التفتازاني أيضاً في « شرح العقائد النسفية » أسباب تسمية علم الكلام بهذا الاسم فقال : وسَمُّوا معرفة العقائد عن أدلّتها بالكلام :
- لأنّ عنوان مباحثه كان قولهم : الكلام في كذا وكذا .
- ولأنّ مسألة الكلام ( في حدوث القرآن وقدمه ) كانت أشهر مباحثه وأكثر نزاعاً وجدالًا .
- ولأنّه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم كالمنطق للفلسفة .
- ولأنّه أوّل ما يجب من العلوم التي تُعْلم وتُتعلم بالكلام ، فأطلق عليه هذا الاسم لذلك ثمّ خُصّ به ولم يطلق على غيره تميزاً له .
- ولأنّه إنّما يتحقّق بالمباحثة وإدارة الكلام بين الجانبين ، وغيره قد يتحقّق بالتأمل ومطالعة الكتب .
- ولأنّه أكثر العلوم خلافاً ونزاعاً فيشتد افتقاره إلى الكلام مع المخالفين والرد عليهم .
هامش
( 1 ) . نهاية المرام في علم الكلام : 1 / 8 - 9 .
( 2 ) . شرح المقاصد : 1 / 164 ، تحقيق الدكتور عبد الرحمن عميرة .