الفصل الأوّل : تاريخ علم الكلام وكيفية نشوئه وتكامله ومدارس
[ 1 ] ما هو سبب تسمية علم الكلام بهذا الاسم ؟
اختلفت كلمات أعلام المتكلّمين في وجه تسمية علم الكلام ، وها نحن نذكر كلماتهم في المقام :
1 . قال العلّامة الحلّي ( المتوفّى 726 ه ) في موسوعته « نهاية المرام في علم الكلام » : خُصِّصَ هذا العلم باسم الكلام لوجوه :
- العادة قاضية بتسمية البحث في دلائل وجود الصانع تعالى وصفاته وأفعاله ، بالكلام في اللَّه تعالى وصفاته ، فسُمّي هذا العلم بذلك . ولا استبعاد في تخصيص بعض الأسماء ببعض المسمّيات دون بعض .
- أنكر جماعة البحث في العلوم العقلية والبراهين القطعية ، فإذا سُئلوا عن مسألة تتعلّق باللَّه تعالى وصفاته وأفعاله والنبوة والمعاد ، قالوا : نُهينا عن الكلام في هذا العلم ، فاشتهر هذا العلم بهذا الاسم .
- هذا العلم أسبق من غيره في المرتبة ، فالكلام فيه أسبق من الكلام في غيره ، فكان أحقّ بهذا الاسم .
- هذا العلم أدق من غيره من العلوم ، والقوة المميزة للإنسان - وهي النطق - إنّما تظهر بالوقوف على أسرار هذا العلم ، فكان المتكلّم فيه أكمل الأشخاص البشرية ، فسمّي هذا بالكلام لظهور قوة التعقّل فيه .
- هذا العلم يُوقف منه على مبادئ سائر العلوم ، فالباحث عنه كالمتكلم في غيره ، فكان اسمه بعلم الكلام أولى .
- إنّ العارفين باللَّه تعالى يتميزون عن غيرهم من بين نوعهم ، لما شاهدوه من