6 . القضاء والقدر
قد ثبت في محلّه أنّ اليهود كانوا يولون اهتماماً واسعاً بالتقدير ، وقد رسخت الفكرة في الأوساط العربية في عصر الجاهليّة حتّى أن عمر بن الخطاب نسب انهزام المسلمين في يوم حنين إلى تقدير اللَّه سبحانه . « 1 » مع أنّ القرآن يشهد على خذلان الصحابة للنبي ، وتولّيهم في ميدان الحرب .
قد كان « 2 » ت فكرة القدر راسخة في أذهان الصحابة ، القدر الذي كان يُفسّر بسلب الاختيار عن الإنسان وتفويض مصير الإنسان إلى عالم التقدير فكأنّ الإنسان ريشة في مهبِّ الريح العاصف ، روى عبد اللَّه بن عمر أنّه جاء رجل إلى أبي بكر فقال : أرأيت الزنا بقدر ؟ قال : نعم . قال : اللَّه قدّره عليّ ثمّ يعذّبني ؟ ! قال : نعم ، يا ابن اللخناء ، أما واللَّه لو كان عندي إنسان أمرته أن يجأ « 3 » أنفك .
لا شكّ أنّ القضاء والقدر من المعارف القرآنية التي لا يمكن لأحد إنكارها ولا تأويلها غير أنّ الكلام في موضعين :
1 . هل القضاء والقدر يسلبان الاختيار عن الإنسان في الأعمال التي يُجازى بها الإنسان ويثاب عليها ؟
2 . هل يحقّ للحكّام تبرير أعمالهم الجنائية بالقضاء والقدر ، مثلما كان الأمويون يفعلون ذلك ؟
يقول أبو هلال العسكري : إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ اللَّه يريد أفعال العباد كلّها . « 4 »
هامش
( 1 ) . الواقدي ، المغازي : 3 / 904 .
( 2 ) . التوبة : 25 .
( 3 ) . السيوطي ، تاريخ الخلفاء : 95 .
( 4 ) . الأوائل : 2 / 135 .