1 . الخلافات الفرعية كالخلاف في موضع دفنه ، فقد اتّفقوا بعد الخلاف على دفنه في بيته لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « الأنبياء يُدفنون حيث يَموتون » . ونظيره الخلاف في أمر فدك وأنّ النبي يورث أو لا ، فادّعى أبو بكر أنّه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، وخالفه علي عليه السلام وبنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجميع أهل البيت عليهم السلام في أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُورِّث كما يُورث الآخرون ، وأنّ ما رواه أبو بكر خبر واحد مخالف للقرآن الكريم حيث ورث أبناء الأنبياء آباءَهم .
ولو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسائر الأنبياء لا يُورِّث ، كان عليه أن يبيّن ذلك لأولاده حتّى لا يدّعوا بعده ما ليس لهم ، كما عمل بذلك في باب الزكاة وقال : إنّ الصدقة حرام على آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
2 . الخلافات الأُصولية أهمّها مسألة الإمامة بعد رحيل الرسول ، وقد عدّ الشهرستاني ذلك الخلاف أعظم خلاف بين الأُمّة وقال : « ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان » .
إنّ الخلافة في العقيدة الشيعية منصب إلهي كالنبوة يعطى لأفضل أفراد الأُمّة وأصلحهم وأعلمهم ، والفرق الواضح بين الإمام والنبي ، هو أنّ النبي مؤسس الشريعة ، ويوحى إليه ، ويتلقّى الكتاب من لدن اللَّه تعالى ، والإمام وإن كان لا يتمتع بواحد من هذه الشؤون ، إلّا أنّه يقوم بوظائف النبيّ كلّها - عدا ما استثنى - كنشر الإسلام ، وتفسير الكتاب ، وتبيين الأحكام ، وقيادة المسلمين ، و . . . .
نعم الإمامة عند أهل السنّة مسألة فرعية من مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وعلى كلّ تقدير فإنّ هذا الخلاف هو الأساس لعامة الخلافات ، ولو كانت الصحابة عملت بوصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته حيث قال في غير موضع :
« إنّي
رسائل ومقالات — صفحة 114
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٤