تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
نعم قد وقع في عصر الرسول خلاف بينه وبين بعض أصحابه لم يحسم في حياته بل بقي الخلاف إلى أن قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإليك شيئاً من هذا القسم .

1 . تجهيز جيش أُسامة

كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مهتماً بالرّوم ويرى أنّهم يشكّلون خطراً كبيراً على الدولة الفتيّة الإسلامية ، ولأجل ذلك سار في العام التاسع من هجرته إلى تبوك مع ثلاثين ألفاً من أصحابه ، وجاء فلم ير هناك أثراً للعدوّ وعقد مواثيق مع رؤساء القبائل في المنطقة ورجع إلى المدينة وجهّز في أُخريات عمره ، وقبل أن يطرأ عليه المرض جيشاً أمر عليه أُسامة بن زيد الذي كان أبوه أيضاً أميراً على الجيش ، وغزا في أرض مؤتة وكان الناس على استعداد للنفر وقد اجتمع كثير منهم في معسكر « جُرَف » . عقد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اللواء لأُسامة ، ثمّ مرض بشدة وأصابه صداع شديد ألزمه الفراش واستمرّ المرض عدّة أيّام حتّى قضى عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وعندما شاهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو طريح الفراش استثقال صحابته في النفر والحركة إلى تبوك ، خرج من البيت وقال : جهّزوا جيش أُسامة ، لعن اللَّه من تخلّف عنه ، فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأُسامة قد برز من المدينة . وقال قوم : قد اشتدّ مرض النبي فلا تسع قلوبنا مفارقته ، والحالة هذه ، نَصْبر حتى نُبْصِر أيّ شيء يكون من أمره . وعلى كلّ تقدير لم يتحقّق أحد آمال النبي في أيّام حياته ، بسبب فقدان الانضباط بين الصحابة والذي أبداه فريق من شيوخ القوم وأعيان الجيش .