النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتضمّن بعضها أنّ الدية النصف ، وبعضها أنّ الدية الثلث ، فإذا تعارضت الأخبار سقطت . « 1 »
وهذه الأخبار الّتي أشار إليها السيّد المرتضى ليست في كتبنا ، بل هي مبثوثة في « سنن البيهقي » وغيره على ما عرفت .
يلاحظ على الجميع أوّلًا : بإعراض الأصحاب عنه وما أفتى أحد بمضمونه .
وثانياً : احتمال التقيّة فيه لما عرفت من وجود نفس القول عند العامّة ، وروى البيهقي عن سعيد بن المسيب أنّ عمر بن الخطاب قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف درهم ، ودية المجوسي بثمانمائة درهم . « 2 »
وثالثاً : أن يكون الحكم بالثلث ولائياً ، لعدم تحمّل الناس الحكم الشرعي الواقعي - كما مرّ - .
ورابعاً : أن يكون الحكم بالثلث راجعاً إلى العامد ولا يعم الخاطئ .
وخامساً : أن يحمل على المتعوّد قتل الأبرياء من أهل الذمة ، ليكون تغريمه هذا المقدار الباهظ رادعاً له عن العمل ، كما مرّ .
إلى هنا تمّت دراسة الأقوال والروايات ، وعرفت أنّه لا قائل عندنا بالثاني والثالث بصورة أنّه حكم شرعي واقعي .
هامش
( 1 ) . الانتصار : 547 .
( 2 ) . سنن البيهقي : 8 / 100 .