لا يظهر من التاريخ عام انتقال السيد الحسني إلى الري ، ولجوئه إلى السرداب الّذي عاش فيه ، ولم تُعرف السنة الّتي هاجر فيها من الحجاز ، أو العراق إلى الري ، وربما يظن انّه هاجر لزيارة الإمام الرضا وبقي في فارس ، طيلة حياته إلى أن اخترمته المنيّة حوالي عام 252 ه ، ولكنّه بعيد للغاية ، لأنّ الإمام قدم طوس عام 199 ه بإصرار من المأمون ، وبقاء السيد الحسني في فارس إلى عام 252 ه بعيد جدّاً خصوصاً انّ المناخ كان للشيعة عبر خلافة الخلفاء الثلاث مريحاً . وأظنّ انّ المترجم غادر الحجاز أو العراق أيّام المتوكّل ، حيث ضاقت الأرض برحبها على شيعة آل البيت .
وقد قام المتوكّل بترويج فكرتين باطلتين :
1 . إشاعة النصب والعداء لأهل البيت وتدمير الحائر الحسيني ومنع الناس عن زيارته .
2 . إشاعة فكرة التجسيم والتشبيه وتسخير المحدّثين لنقل الروايات الدالّة عليهما .
ففي هذه الظروف القاسية الّتي استعدت فيها الخلافة للقضاء على الشيعة ورجالها ، التجأ السيد عبد العظيم الحسني إلى الري وعاش بعيداً عن أعين الناس .
يقول الذهبي : إنّ المتوكّل أشخص الفقهاء والمحدّثين وكان فيهم : مصعب الزبيري وإسحاق بن أبي إسرائيل وإبراهيم بن عبد اللَّه الهروي ، وعبد اللَّه وعثمان ابني محمد بن أبي شيبة ، فقسّمت بينهم الجوائز ، وأجريت عليهم الأرزاق ، وأمرهم المتوكّل أن يجلسوا للناس ويحدّثوا بالأحاديث الّتي فيها الرد على المعتزلة والجهمية
رسائل ومقالات — صفحة 508
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠٨