الظروف القاسية المحدقة به
جلس المأمون - بعد قتل أخيه الأمين - على منصّة الحكم وكان الخط السائد على الساحة ، هو الحرية النسبية للشيعة والمعتزلة ، دعاة التوحيد والعدل ، ولما توفّي عام 218 ه بويع المعتصم بالخلافة وقد فتح الساحة لأهل التفكير والكلام ، ولما توفّي عام 227 ه ، أخذ الواثق زمام الحكم ، مقتفياً الخط الموروث من سابقيه .
وبوجود هؤلاء ، تألّق نجم العدلية ، وعقدت مجالس للمناظرة مع أصحاب الديانات والمقالات .
ولما مات الواثق باللَّه ، وتولّى المتوكل الأمر من عام 232 ه إلى عام 247 ه ، اتخذ موقفاً متشدّداً من الشيعة والمعتزلة ، لصالح الحشوية ، وأشاع فكرة التجسيم والتشبيه والرؤية أوّلًا والنصب وعداء أهل البيت ثانياً إلى حد شتمه البغداديون وهجاه الشعراء وكتب على حيطان بغداد :
باللَّه إن كانت أمية قد أتت * قتلَ ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمري قبره مهدوما
أسِفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما
وكفى في عدائه لأهل البيت انّه قتل يعقوب ابن السكيت الإمام في العربية عندما ندبه إلى تعليم أولاده فنظر المتوكّل يوماً إلى ولديه :
المعتز ، والمؤيّد . فقال لابن السكيت : من أحبُّ إليك هما ، أو الحسن والحسين ؟ فقال : قنبر مولى عليّ ، خير منهما . فأمر بسلّ لسانه .