الدين .
نعم التاريخ مليء بذكر الحوادث الحلوة والمرة ، فالحلوة منها هي حياة العلماء والمصلحين المحنكين الذين تركوا آثاراً ومواقف في بيئتهم وثنايا أُمّتهم .
ولسنا غالين إذا قلنا : إنّ حياة هذه الجماعة هي الّتي تمثل السطور الذهبية للتاريخ ، فعلى الناشئة الاهتمام بتراجمهم والوقوف على ما تركوا من بصمات في حياة أُمّتهم .
* * * إنّ الزعيم الكبير أُستاذ الفقهاء والمحقّقين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي ( عليه سحائب الرحمة والرضوان ) الّذي نحن بصدد الإشارة إلى جانب من جوانب حياته ، أحد هؤلاء الأفذاذ الذين كتبوا صحائف تاريخهم بخدماتهم الجليلة في المجالات المختلفة : العلمية والاجتماعية والسياسية .
وليس هذا من العجب ، إذ هو نبغ في أرض خصبة بالعلم والثقافة وعرفت بالصمود والكفاح منذ أمد بعيد ، فهو وليد جبل عامل الّذي أطل على العالم بعلمائه ومفكريه وأبطاله ومجاهديه الذين نذروا أنفسهم للحقّ ووقفوا حياتهم على إعلاء كلمة اللَّه في الأرض ، ولهم في كلّ زمان زعيم يُقتدى به .
لو افترضنا انّ جبل عامل كان جبلًا من ذهب أو فضة أو سائر الأحجار الكريمة لما كان له تلك القيمة الّتي يثمنها التاريخ ، وذلك لأنّ الذهب والفضة زهرتا الحياة الدنيا
« وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا » .
وقد شهد غير واحد من المؤرّخين بدوره في ضخّ الأُمّة بالعلماء والفقهاء الأعلام ، وهذا هو القاضي الشهيد التستري يقول في « مجالس المؤمنين » :