والذي نبحثه هنا هو اهتمام فقهاء الإمامية بتطوير علم الأُصول منذ تأسيسه إلى عصرنا هذا ، الذي لا تمضي فيه سنة أو سنتان إلّا ونحن نشاهد صدور كتاب أو كتابين ، بل أكثر في أُصول الفقه .
ما هو موضوع أُصول الفقه ؟
المشهور أنّ موضوع أُصول الفقه هو الأدلّة الأربعة ، أو الحجة في الفقه ؛ والثاني هو الأظهر لاختلاف الفقهاء في تحديد الأدلّة ، بالأربعة ، وهناك مَن يحتج بالعقل ومنهم من لا يحتج به .
وبما أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، فللأُصولي أن يبحث في أُصول الفقه عن عوارض « الحجة في الفقه » ، عندئذٍ يقع الكلام في العوارض التي تعرض على « الحجّة في الفقه » والأُصولي يبحث عنها ؟ وهذا ما يحتاج إلى بيان زائد ، وهو :
إنّ العارض على قسمين :
أ . عارض خارجي يخبر عن عروض شيء على المعروض خارجاً ، كالبحث عن عوارض الأجسام الخارجية كما في الفيزياء ، أو الداخلية كما في الكيمياء ، إلى غير ذلك من الأعراض .
ب . عارض تحليلي وعقلي ، وهذا نظير ما يبحث عنه الحكيم في الفلسفة عن تعيّنات الموجود بما هو موجود حيث إنّ الموضوع لهذا العلم هو الوجود المطلق العاري عن كلّ قيد ، فالحكيم يبحث عن تعيّناته وتشخّصاته ، فصار يقسّمه إلى واجب وممكن ، وعلّة ومعلول ، ومادّي ومجرّد ، وواحد وكثير .
وعلى ضوء هذا فالموضوع في علم أُصول الفقه هو الحجة في الفقه ، فإنّ