فإذا كانت الشريعة جزءاً من الدين ففهمها واستخراجها من الكتاب والسنّة رهن أُمور ، أهمها : العلم بأُصول الفقه ، وهو العلم الذي يُرشد إلى كيفية الاجتهاد والاستنباط ويذلّل للفقيه استخراج الحكم الشرعي من مصادره الشرعية .
قام بتدوين علم الأُصول في أوّل الأمر طائفتان ، هما : المتكلّمون والفقهاء .
فالطائفة الأُولى كانت تمثِّل مذهب الإمام الشافعي الذي ألّف في أُصول الفقه رسالته المعروفة .
والطائفة الثانية : كانت تمثّل المذهب الحنفي في الفقه .
ولأجل ذلك تميّز تأليف كلّ طائفة عن الأُخرى ببعض الوجوه ، وإليك بعض الميزات التي تمتعت بها طريقة المتكلّمين :
أ . النظر إلى أُصول الفقه نظرة استقلالية حتّى تكون ذريعة لاستنباط الفروع الفقهية ، وبذلك صار أُصول الفقه علماً مستقلًا غير خاضع للفروع التي ربّما يستنبطها الفقيه من دون رعاية الأُصول ، بخلاف الطائفة الأُخرى فهؤلاء يقتنصون القواعد من الفروع الفقهية المستفادة من الكتاب والسنّة .
ب . تميّزت كتب هذه الطريقة بطابع عقلي واستدلالي استخدمت فيها أُصول مسلّمة في علم الكلام ، فترى فيها البحث عن الحسن والقبح العقليين ، وجواز التكليف بما لا يطاق وعدمه إلى غير ذلك ، بخلاف الطائفة الأُخرى .
ج . ظهر التأليف على هذه الطريقة في أوّل القرن الرابع .
ولكلّ من الطائفتين تآليف ذكرنا تفصيلها في كتابنا . « 1 »
هامش
( 1 ) . مصادر الفقه الإسلامي ومنابعه : 400 - 467 .