المقدّر لكلّ شيء .
وليس هذا الحديث وحيد نسجه في هذا الباب ، بل الصحاح مليئة بهذه الروايات التي لا تنفك عن الجبر .
روى مسلم في صحيحه عن حذيفة بن أُسيد يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول : يا ربّ أشقي أو سعيد ؟ فيكتبان ، فيقول : أي رب أذكر أو أُنثى ؟ فيكتبان ، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ، ثمّ تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص . « 1 »
وهذا الحديث يدلّ على أنّ الإنسان لا يستطيع تغيير مصيره بالأعمال الصالحة والأدعية والصدقات وأنّ الكتاب حاكم على مصير الإنسان فلا يزداد ولا ينقص .
مع أنّ القرآن الكريم يصرح بإمكان تغيير المصير بالعمل الصالح والطالح فيقول سبحانه :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » .
« 2 »
وهذا الذكر الحكيم يدعو إلى الاستغفار الذي يغير المصير ويقول :
« اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
*
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
*
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً » .
« 3 »
إنّ شعار المحدّثين خصوصاً السلفية منهم هو الصحيحان ، وهما من أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم فلا يقبلان نقاشاً ولا خدشاً ، وبالتالي آمنوا
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 8 / 45 ، كتاب القدر .
( 2 ) . الأعراف : 96 .
( 3 ) . نوح : 10 - 12 .