فعلى ضوء هذا العهد يلزم على علماء الأُمّة ومحدّثيهم جمع كتب الحديث وشروحها وما علّق عليها على صعيد واحد وإحراقها اقتداءً بسنّة الخلفاء الراشدين حتّى تبقى الساحة للذكر الحكيم .
فكيف نجمع بين السنّتين ؟ ! والعجب أنّ المحدّثين يروون كلتا السنّتين ، وليس هذا إلّا تعبيراً عن ظاهرة التناقض التي تحكم حياتهم العلمية والاجتماعية ! !
الأعذار المفتعلة
لمّا كان المنع عن كتابة الحديث ونشره على خلاف الكتاب والسنّة النبوية ، حاول غير واحد من الباحثين تبرير هذا المنع بوجوه غير مقنعة ، وها نحن نشير إلى هذه الوجوه بما يلي :
1 . صيانة القرآن من الاختلاط بالحديث
ذهب غير واحد ممّن تكلّم حول منع كتابة الحديث إلى أنّ المنع كان لغاية صيانة القرآن من الاختلاط بالحديث ، واستدلّوا على ذلك بقول الخليفة : « لا ألبس كتاب اللَّه بشيء أبداً » .
روى الخطيب باسناده عن عروة بن الزبير أنّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن ، فاستشار في ذلك أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى أن قال : . . . إنّي أردت أن أكتب السنن وانّي ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبُّوا عليها وتركوا كتاب اللَّه وإنّي واللَّه لا ألبس كتاب اللَّه بشيء أبداً . « 1 »
ما ذا يريد الخليفة من كلمته ؟ هل يريد النهي عن كتابة غير القرآن مع
هامش
( 1 ) . تقييد العلم : 49 .