نعم يظهر من بعض كلماته أنّ عموم الكتاب يفيد العلم وخبر الواحد يوجب غلبة الظن ولا يجوز أن يترك العلم للظن على حال ، فوجب لذلك أن لا يُخص العموم به . « 1 »
والظاهر أنّ مراده هو كون الكتاب قطعي الصدور وخبر الواحد ظنّي الصدور ، فلا يترك القطعي بالظنّي ، وإلّا فلو أُريد العلم لأجل الدلالة فالخبر الواحد - مع قطع النظر عن الصدور - مثله .
الرازي وكون الظواهر ظنيّة
إنّ الرازي ممّن شرح هذا الموضوع وأثبت - حسب ظنّه - بأنّ الدلائل اللفظية ظنيّة ، لأنّ التمسّك بالدلائل اللفظية موقوف على عشرة أُمور ظنّية ، والموقوف على الظنّي ظنّي .
وهذه الأُمور العشرة موجزها عبارة عن :
عصمة رواة مفردات تلك الألفاظ ، وإعرابها ، وتصريفها ، وعدم الاشتراك ، والمجاز ، والنقل ، والتخصيص بالأشخاص والأزمنة ، عدم الإضمار ، والتأخير ، والتقديم ، والنسخ ، وعدم المعارض العقلي ، الذي لو كان لرجح عليه . « 2 »
ثمّ إنّه شرح الأُمور العشرة في غير واحد من كتبه ويتلخّص بالنحو التالي :
1 . أنّ التمسّك بالدلائل اللفظية يتوقّف على نقل مفردات اللغة ، ونقل النحو والتصريف ، لكن رواية هذه الأشياء منقولة بالآحاد ، لأنّها تنتهي إلى أشخاص قليلين ، غير معصومين ، ولا يمنع إقدامهم على الكذب ، أو وقوعهم في
هامش
( 1 ) . عدة الأُصول : 1 / 344 .
( 2 ) . محصل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين للرازي : 71 .