خاتمة المطاف
انّ ما ذكرناه من المصادر الجمّة يكفي في إثبات المقصود ولو أضفنا إليه ما ذكره مؤرّخو الشيعة ومحدّثوهم حول حوادث السقيفة ، لأصبحت القضية من المتواترات بل الضروريات التي لا يشكّ فيها من له إلمام بالتاريخ .
وقد كانت القضية في العصور الأُولى من الأُمور المسلمة حتى أنّ بعض من تلطّخت أيديهم بدماء المسلمين أخذوا يبرّرون ما يقترفونه بعمل الخليفة ، وإليك هاتين الوثيقتين التاريخيتين .
الوثيقة الأُولى
روى المسعودي « انّ ابن الزبير عمد إلى مكة من بني هاشم ، فحصرهم في الشعب ، وجمع لهم حطباً عظيماً لو وقعت فيه شرارة من نار لم يسلم من الموت أحد ، وفي القوم محمد بن الحنفية .
ثمّ قال وحدّث النوفلي في كتابه في الاخبار ، عن ابن عائشة ، عن أبيه ، عن حماد بن سلمة ، قال : كان عروة بن الزبير يعذِّر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم وحصره إياهم في الشعب وجمعه لهم الحطب لتحريقهم ، ويقول : إنّما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته إذا هم أبوا البيعة فيما سلف ، وهذا خبر لا يحتمل ذكره هنا ، وقد أتينا على ذكره في كتابنا في مناقب أهل البيت وأخبارهم المترجم بكتاب « حدائق الأذهان » . « 1 »
ونقله ابن أبي الحديد أيضاً وقال : وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد اللَّه في حصر بني هاشم في الشعب ، وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول : إنّما أراد بذلك ألا
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : 3 / 77 ، ط دار الأندلس .