كما ألّف - في القرن السابع - نجم الدين المعروف بالمحقّق الحلي ( 602 - 676 ه ) كتاب « المعارج في أُصول الفقه » ، وتلاه كتاب آخر باسم « نهج الوصول إلى علم الأُصول » وقد طبع الأوّل دون الثاني .
وقام بعده ابن أخته ، العلّامة على الإطلاق الحسن بن يوسف ( 648 - 726 ه ) بتأليف كتب بين الإيجاز والإسهاب فألّف « مبادئ الوصول إلى علم الأُصول » وقد طبع في ذيل المعارج للمحقّق وهو في غاية الإيجاز ، وأردفه ب « تهذيب الوصول إلى علم الأُصول » وهو أبسط من الأوّل ، كما ألّف « نهاية الوصول إلى علم الأُصول » وهي موسوعة أُصولية في عصره لم ير النور إلى يومنا هذا .
وقد تتابع التأليف بين علماء الشيعة الإمامية في أُصول الفقه من القرن السابع إلى القرن العاشر غير انّه لم يستمر على هذا المنوال ، بل أُصيب في أوائل القرن الحادي عشر بنكسة لأجل ظهور الحركة الأخبارية على يد الشيخ محمد أمين الأسترآبادي ( المتوفّى عام 1033 ه ) حيث شنَّ حملة شعواء على الأُصول والأُصوليين وزيّف مسلك الاجتهاد المبني على القواعد الأُصولية ، وقد أوجدت الحركة الأخبارية فجوة شاسعة في مواقف علماء الإمامية ، فمن مندّد بالأخبارية إلى مؤيد لها ، ودام ذلك النزاع قرابة قرنين إلى أن ظهر المحقّق البهبهاني ( 1118 - 1206 ه ) واستطاع بردوده القاطعة وبراهينه الساطعة أن يشيد للأُصول أركاناً جديدة ويجمع الجميع على صراط واحد ، فهو يعد من مجدّدي الاجتهاد والأُصول في أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر .
ثمّ إنّه قدَّس سرَّه ربى جيلًا كبيراً أغنوا المباحث الأُصولية بأفكارهم النيرة ، منهم :
1 . الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء ( 1156 - 1228 ) مؤلف « كشف
رسائل ومقالات — صفحة 345
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤٥