تنزيهه عن الظلم ، ونظير ذلك وصفه بكونه حكيماً لا يعبث ، لأنّ الفعل العبث قبيح عقلًا ، ومن عزل العقل عن درك التحسين والتقبيح العقليين لما تسنّى له إثبات هذين الوصفين له والاعتماد في إثباتهما على اخبار الشرع قد علمت عدم صحّته . « 1 »
الدليل على نفي صدور القبيح عن اللَّه سبحانه
اعتمد المتكلّمون على نفي صدور القبيح منه سبحانه على وصفين :
أ . علمه بالحسن والقبح .
ب . غناه وعدم حاجته إلى شيء .
ونحن في حياتنا اليومية نشاهد ذلك بالعيان ، فانّ من يرتكب القبيح فإنّما يرتكب لإحدى جهتين : إمّا لجهله بقبح الفعل ، أو لإحساس الحاجة إليه ( وإن كان ربّما لا يكون محتاجاً إليه في الواقع ) ومن فقد هذين الأمرين فلا يصدر منه القبيح .
فإذا كان هذا هو السبب الأساسي لصدور القبيح من الإنسان ، فهذا هو السبب أيضاً في صدوره عن اللَّه سبحانه ، فإذا كان سبحانه نفس العلم والغنى يمتنع صدور فعل القبيح منه .
3 . لزوم اللطف على اللَّه
اللطف عبارة عمّا يكون المكلّف معه أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد عن فعل المعصية ، وقد قسموا اللطف إلى : المقرِّب نحو الطاعة ، وإلى المحصِّل لها ؛ فلو كان موجباً لقرب المكلّف إلى فعل الطاعة والبعد عن فعل المعصية ، فهو لطف مقرّب ، ولو ترتّبت عليه الطاعة فهو لطف محصّل .
هامش
( 1 ) . لاحظ ص 19 من الكتاب .