سواء أذعن العامل بكونه مطابقاً للواقع أو لا ، بل يكفي قيام الحجّة على لزوم تطبيق العمل عليه ، ولكن المطلوب في العقائد هو الإذعان وعقد القلب ونفي الريب والشك عن وجه الشيء ، وهو لا يحصل من خبر الواحد ولا من خبر الاثنين ، إلّا إذا بلغ إلى حدٍّ يُورِث العلم والإذعان ، وهو غير حاصل بنقل شخص أو شخصين .
2 . إنّ الحديث مخالف للقرآن ، حيث يثبت للَّه صفات الجسم ولوازم الجسمانية كما سيوافيك بيانه عن السيد الجليل شرف الدين - رحمه اللَّه - .
3 . ما ذا يريد الراوي في قوله : « فيأتي اللَّه في غير الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم » ؟ ! فكأنَّ للَّه سبحانه صوراً متعددة يعرفون بعضها ، وينكرون البعض الآخر ، وما ندري متى عرفوا التي عرفوها ، فهل كان ذلك منهم في الدنيا ، أو كان في البرزخ أم في الآخرة ؟ !
4 . ما ذا يريد الراوي من قوله : « فيقولون : نعم ، فيكشف عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد للَّه من تلقاء نفسه . . . » ؟ فإنّ معناه أنّ المؤمنين والمنافقين يعرفونه سبحانه بساقه ، فكانت هي الآية الدالّة عليه .
5 . كفى في ضعف الحديث ما علّق عليه العلّامة السيد شرف الدين - رحمه اللَّه - حيث قال : إنّ الحديث ظاهر في أنّ للَّه تعالى جسماً ذا صورة مركّبة تعرض عليها الحوادث من التحوّل والتغيّر ، وأنّه سبحانه ذو حركة وانتقال ، يأتي هذه الأُمّة يوم حشرها ، وفيها مؤمنوها ومنافقوها ، فيرونه بأجمعهم ماثلًا لهم في صورة غير الصورة التي كانوا يعرفونها من ذي قبل . فيقول لهم : أنا ربكم ، فينكرونه متعوذين باللَّه منه ، ثمّ يأتيهم مرّة ثانية في الصورة التي يعرفون . فيقول لهم : أنا ربكم ، فيقول المؤمنون والمنافقون جميعاً : نعم ، أنت ربّنا . وإنّما عرفوه بالساق ، إذ كشف لهم
رسائل ومقالات — صفحة 231
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣١