وهذا القسم تفرّد به خالق جميع الموجودات بأنّه يَرى ولا يُرى ، والآية بصدد مدحه وثنائه ، بأنّه جمع بين الأمرين يَرى ولا يُرى لا بالشقّ الأوّل وحده نظير قوله سبحانه :
« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ » .
« 1 » ودلالة الآية على انّه سبحانه لا يُرى بالأبصار بمكان من الوضوح .
الآية الثانية : الرؤية إحاطة علمية باللَّه سبحانه
قال سبحانه :
« يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا * يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » .
« 2 »
إنّ الآية تتركب من جزءين :
الأوّل : قوله :
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ » .
الثاني : قوله :
« وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » .
والضمير المجرور في قوله : « به » يعود إلى اللَّه سبحانه .
ومعنى الآية : اللَّه يحيط بهم لأنّه :
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ »
ويكون معادلًا لقوله :
« وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
ولكنّهم
« لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
ويساوي قوله :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » .
وأمّا كيفية الاستدلال فبيانها انّ الرؤية سواء أوقعت على جميع الذات أم على جزء منه ، نوع إحاطة علمية من البشر به سبحانه ، وقد قال :
« وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
.
هامش
( 1 ) . الأنعام : 14 .
( 2 ) . طه : 109 - 110 .