تحريكه إلى الفعل .
فالإرادة التشريعية ليست ما تعلّق بالتحريك والبعث فانّهما من أفعاله « 1 » ، فلا مقابلة بين التشريعية والتكوينية ، بل التشريعية من الشوق المتعلّق بفعل الغير اختياراً ، وأمّا إذا لم يكن لفعل الغير فائدة عائدة إلى الشخص فلا يعقل تعلّق الشوق به بداهة انّ الشوق النفساني لا يكون بلا داع . « 2 »
ولمّا كان تفسير الإرادة التشريعية بالشوق المتعلّق بفعل الغير اختياراً ، موجباً لانتفاء الإرادة التشريعية في اللَّه سبحانه ، لعدم تعقّل الشوق في ساحته تعالى ، حاول أن يفسّر الإرادة التشريعية بوجه ، يناسب ساحته تعالى وقال :
نعم من جملة النظام التام - الذي لا أتمّ منه - نظام إنزال الكتب وإرسال الرسل والتحريك إلى ما فيه صلاح العباد ، والزجر عمّا فيه الفساد ، فالمراد بالإرادة الذاتيّة بالعرض لا بالذات ، هذه الأُمور دون متعلّقاتها فلا أثر للإرادة التشريعية في صفاته الذاتية ؛ كما في الخبر الشريف المروي في توحيد الصدوق قدّس سرَّه بسنده عن أبي الحسن عليه السلام قال عليه السلام : « إنّ للَّه إرادتين ومشيّتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشأ ، ويأمر وهو لا يشأ » الخ ، وهو ظاهر في أنّ الإرادة التشريعية حقيقتها الأمر والنهي ، وانّ حقيقة الإرادة والمشيئة هي الإرادة التكوينية . « 3 »
هامش
( 1 ) . أي ليست الإرادة التشريعية هي الإرادة المتعلّقة بالبعث ، إذ على هذا لا تبقى مقابلة بين الإرادتين حيث تتعلّقان بفعل الآمر .
( 2 ) . نهاية الدراية : 1 / 280 - 281 .
( 3 ) . نهاية الدراية : 1 / 281 - 282 ، الطبعة المحقّقة .