الإشراك باللَّه - وهو الظلم العظيم - دعوى من لم يلتفت إلى معنى الإشراك على ما جاء به الكتاب والسنّة ، فالإشراك اعتقاد أنّ لغير اللَّه أثراً فوق ما وهبه اللَّه من الأسباب الظاهرة ، وأنّ لشيء من الأشياء سلطاناً على ما خرج عن قدرة المخلوقين ، وهو اعتقاد من يعظم سوى اللَّه مستعيناً به في ما لا يقدر العبد عليه . . . .
جاءت الشريعة لتقرير أمرين عظيمين ، هما ركنا السعادة وقوام الأعمال البشرية :
الأوّل : إنّ العبد يكسب بإرادته وقدرته ما هو وسيلة لسعادته .
والثاني : إنّ قدرة اللَّه هي مرجع لجميع الكائنات ، وإنّ من آثارها ما يحول بين العبد وبين إنفاذ ما يريده ، وإنّ لا شيء سوى اللَّه يمكن له أن يمدّ العبد بالمعونة فيما لم يبلغه كسبه .
وقد كلّفه سبحانه أن يرفع همّته إلى استمداد العون منه وحده ، بعد أن يكون قد أفرغ ما عنده من الجهد في تصحيح الفكر وإجادة العمل .
وهذا الذي قرّرناه قد اهتدى إليه سلف الأُمّة ، فقاموا من الأعمال بما عجبت له الأُمم ، وعوّل عليه من متأخّري أهل النظر إمام الحرمين الجويني ، وإن أنكر عليه بعض من لم يفهمه . « 1 »
5 . الزرقاني والجمع بين النصوص
إنّ الشيخ محمد بن عبد العظيم الزرقاني مؤلّف كتاب « مناهل العرفان في علوم القرآن » أحد المحقّقين في العلوم القرآنية ، وكتابه هذا ، يدلّ على سعة باعه
هامش
( 1 ) . رسالة التوحيد : 59 - 62 بتلخيص .