تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المصرية من ينفض غبار التقليد عن تفكيره ، ولعلّ في هذه الفترة رجالًا أحراراً في التفكير ، وصلوا إلى ما وصل إليه إمام الحرمين ومن جاء بعده ، وعلى كلّ تقدير فقد خالف الشيخ محمد عبده ، الرأي السائد على الأزهر والأزهريين وقام بوجههم وصرح بتأثير قدرة العبد في فعله . كانت العقيدة الإسلامية في مصر تتجلّى في المذهب الأشعري وكان إنكار العلّية والمعلولية والرابطة الطبيعية بين الطبائع وآثارها من أبرز سمات ذاك المذهب ، وكان التفوّه بخلافه آية الإلحاد والكفر ، وقد شنّ الماديون على هذه العقيدة أُموراً ملئوا بها صحفهم وكتبهم ، منها : 1 . إنّ الإلهيّين لا يعترفون بناموس العلّية والمعلولية ، وينكرون الروابط الطبيعية بين الأشياء وآثارها ، مع أنّ العلم - بأساليبه التجريبية المختلفة - يثبت ذلك بوضوح . 2 . إنّ الإلهيّين يعترفون بعلّة واحدة وهي اللَّه تعالى ، وهم يقيمونه مقام جميع العلل ، وينسبون كلّ ظاهرة مادية إليه سبحانه ، وأحياناً إلى العوالم العِلْوية التي يعبّر عنها بالملك والجن والروح . 3 . إنّ الإلهيّين - بسبب قولهم بأنّ أفعال العباد مخلوقة للَّه سبحانه - لا يعتقدون بدور للإنسان في حياته وعيشه ، فهو مجبور في السير على الخط الذي يرسمه له خالقه ، ومكتوف الأيدي أمام تلاطم أمواج الحوادث ، فلأجل ذلك لا يؤثر في الإنسان شيء من الأساليب التربوية ولا يغيره إلى حال . إلى غير ذلك من الإشكالات والمضاعفات والتوالي الفاسدة ، التي لا تقف عند حدّ . وقد وقف الشيخ عبده على خطورة الموقف ، وأنّه ممّا يستحقّ أن يشتري لنفسه اللوم والذم ، بل الأمر الأشد من ذلك ، في سبيل إظهاره الحقيقة ، حتّى يدفع